المقامة التوجيهية ( من جديد )
كتبهاأمجد نصرالله ، في 31 تموز 2008 الساعة: 05:47 ص
المقامة التوجيهية
نظراً لترقب جميع الطلاب و الأهالي في الأردن لنتائج الثانوية العامة ( التوجيهي ) غداَ الجمعة أعيد نشر المقامة التوجيهية :
نجحت في الصف الحادي عشر ، وحققت معدلاً معتبر(اً) ، فجاء الأقارب و الأصدقاء يهنئوني على هذا الخبر ، وقرروا أن يقيموا على شرف نجاحي حفل سمر ، و بعد أكل و شرب و سهر ، قام أبي و بدأ يخطب فيَ خطبة لم أسمعها قبل من بشر
فقال : ( لا معنى للاحتفال اليوم أيها الناس ، فالتوجيهي يا ولدي هو الأساس ، فإذا نجحت – إن شاء الله – رفعك الناس على الراس ، و إن رسبت - لا قدر الله – داسوك بالمداس ، فيجب أن تدرس بجد و اجتهاد بلا ابتئاس ، و اعلم أنه من طلب العلا سهر الليالي في الدراسة حتى لو أصابه الجنون والمساس ، و ابتعد ولدي قدر استطاعتك عن الأفلام و التلفاز ، ولا تشغل نفسك بحضور مباريات لتعرف من الفائز أو من حمل الكاس ، وباختصار يجب أن تكون قوي الشكيمة و المراس ) .
جلس أبي و الناس ( مصدق وش خبر ” بالمصري ” ) فنزلت علي نصائحهم كزخ المطر .
فالأول قال : انجح من أجل أبيك وأمك يا نادر
و الثانـــــي : ابني يريد أن يترك المدرسة ويسافر ، فقلت له كل ( كنادر ) و كن ك ( نادر )
و الثالــــث : اهتم بالفعل و الفاعل و المفعول به والضمائر
أما الرابع فقال : ( أوعك … أوعك ) ترسب فتكون قد ارتكبت كبيرة من الكبائر
بعد هذا الكلام لم يغمض لي جفن ولم أنام ، وقررت أن استثمر الأوقات ، فدخلت مركز الطيبات لدراسة الفيزياء و الكيمياء و الرياضيات .
مرت الأيام والشهور ، وكل يوم تضع لي أمي البخور ليقيني الله من الحسد و الشرور ، ووصلت إلى الشهر الأخير ، وبدأت أحظى بمعاملة خاصة غير أخي ( سمير ) ، فأمي توقظني مبكراً و تعد لي الفطور المكون من الحليب و البيض و الجبنة واللبنة و الزيت والزعتر و أجود أنواع التمور ، ثم ترش علي أفضل أنواع العطور ، وعند الغداء تحرص أن أكون من طبخها مسرور ، و إذا أضاء أخي ( سمير ) التلفاز تثور ، وتقول : ( أطفئه أيها الصرصور ) .
أما عن أبي فحدث ولا حرج فقد أعلن حالة الطوارئ في البيت فلا هرج ولا مرج حتى أنهي التوجيهي أو يأتي الله بالفرج و بعد أن كان يعطيني من النقود الفتات ، أصبح يعطيني عشرات الدنانير و الدولارات ، وكل يوم يحضر لي هرايس أو كنافة أو وربات .
أم أنا فإزاء هذا الاهتمام ، لم أكن أمسك الكتاب حتى يغلبني النعاس فأنام ،فأحلم أحلى الأحلام ، أحلم أني قد نجحت بمعدل عال يجعلني في المقدمة و الأمام فاستيقظ مسروراً ، و أقول : ( خير اللهم اجعله خير ، ربنا اجعلنا للمتقين إمام ) .
وعندما كنت أريد الدراسة على السطح في بعض الأحيان ، كنت أجد أمامي بنت الجيران ، فأنظر إليها مثل الولهان ، و أقول : ( سبحان الحنان المنان ..سبحان ) ، و أنسى النظرية و القانون والبرهان .
بدأت الامتحانات و معها كثرت حالات الإغماء بين الطلاب و الطالبات ، و كنت أحاول أن أبدأ بالسؤال السهل اليسير ، فلا أجد إلا الصعب العسير ، الذي يأخذ حله وقتاً كثيراً وجهداً كبيراً وتفكير ، و عندما أحاول الاستفسار عن سؤال من المراقب ، يجيبني بكلام غليظ كلدغ العقارب ، يخدش إحساسي الرهيف ، فأقول في نفسي : ( يا لطيف خلي البلى خفيف ) .
أخيراً انتهت الامتحانات ، وبدأت بانتظار النتائج المخيف ، وبدأ شعري يسقط كأوراق الخريف ، وبت أتصرف مع الجميع بشكل سخيف .
النتائج اليوم فهل سأقول :
( هاؤم اقرؤوا كتابيه ، أم يا ليتها كانت القاضية ، ليتني لم أدر ما حسابيه )
To be continued
تأليف : م . أمجد نصرالله 2003
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر | السمات:خواطر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























يوليو 31st, 2008 at 31 يوليو 2008 6:56 ص
سررت بمروري على مدونتك و ندعوك لمشاركتنا مناقشة هذه الموضوعات في مدونتنا
فضل اعتزال الفتن
http://alukah.maktoobblog.com/?post=1195426
——-
العنف الأسري
http://alukah.maktoobblog.com/?post=1195417
ولكم منا أطيب التحية
يوليو 31st, 2008 at 31 يوليو 2008 2:01 م
أرق القلوب
قلب يخشى الله
وأعذب الكلام
ذكر الله
وأطهر حب
الحب في الله
هل تحب تغيير نفسك !!