Support independent publishing: buy this disc on Lulu.Support independent publishing: buy this book on Lulu.Support independent publishing: buy this book on Lulu.









لقمان بن عاد المغرور ببقاء النسور ج4

كتبهاأمجد نصرالله ، في 23 شباط 2008 الساعة: 06:10 ص

النسر الثالث :


صعودا .. صعودا في الليل حيث تتوالد الأعمار من رحم الظلمه.العمر الواحد قد يعني الأمل الواحد، ولكن هذه الأعمار المتعدده هي أيضا خيبات أمل متعدده … صعودا لاهثا إلى اعلى القمم وهذا الفرخ الصغير في انتظاره .. وبإي مصادفة سوف تموت انت هذه المرة؟؟
ولكن لقمان حين أمسكه وعقد الرباط في رجله أحس برعشه فلم يدري أهي برودة الجبال أم دبيب السنوات الجديدة وهي تسري في عروقه ؟
كان الفرخ دافئا.. ناعم الزغب.. لن يطير..ولن يبتعد.. ولن يتعرض للمخاطرة أو للمصادفات التعيسه سوف يصنع له بيتا آمنا لا يمنع عنه الهواء ولا الضوء.
في صباح اليوم التالي أخذ لقمان يشذب غصون الشجر ويشد الغصن إلى الغصن حتى صنع منها قفصا محكما .. أحاط بالفرخ المذعور تقبضه اليد..وخرج لقمان إلى الناس وهو يحمل رمز عمره الجديد .. وبدأ يغير هذا القفص كل عام كلما نما الطائر صنع له قفصا أكبر.
كانت هذه هي أكثر فترات حياته إحساسا بالأمان. ماتت أمرأته العجوز فتزوج من أخرى أكثر شبابا كانت تتطلع نحوه بإنبهار، ولكن النسر كان يتطلع إليه بكراهيه مكبوته.. يتطلع إلى الجبال بحسرة وألم ويظل يرطم القفص بأجنحته طوال الليل حتى يدميها .. ثم يبقى عاجزا عن الحركة لأيام.
كان لقمان ينتصر في كل المعارك التي يخوضها ويؤكد لحمير وقبائل العرب أن الموت أبعد من أن يمد أظافره نحوه ، ومات آخر الأصدقاء وآخر الخلان وكان الأصدقاء الجدد أقل عمرا وأقل خبرة، وكان هذا يعطيه إحساسا غريبا بالتفرد أحيانا .. وبالوحدة في أحايين أخرى ، ولكن الذي ملأه زهوا هو انتشار صيته في كل قبائل العرب واصبحت قصائد الشعراء لاتكف عن الإستشهاد بهذا الذي أنتصر على الزمن وتتمنى انتصارا كإنتصاره .
وعندما كان موسم عكاظ وجد نفسه يحمل القفص على ظهر ناقته .. ويسير به إلى مكه.. وكان وصوله حدثا كبيرا .. خلت الأسواق فجأة من البائعين والشارين واللصوص .. وتجمعت كل الوفود من حوله .. ووقف هو يحكي لرؤساء القبائل وفطاحل الشعراء تجربته المتجدده مع الزمن .. ولم يحس بالحلقه وهي تضيق بالناس .. كل واحد يريد أن يرى النسر عن قرب أو يلمس ريشه والنسر ينظر اليهم في غضب وكراهيه .. وظلت الحلقه تضيق حتى أحس لقمان فجأة بالهواء يمتنع والأصوات تعلو في هدير متصل والأيدي تمتد كالرماح .. صرخ :
-
ابتعدوا .. انتم تخنقوننا .. تمنعون عنا لهواء .. ولكن دائرتهم الضخمه لم تتزحزح حجبت الضوء ايضا .. صرخ الطائر .. حرك أجنحته فأمسكوها .. ونزعت كل يد منها ريشه للتذكار، ودار لقمان كالمجنون يدفعهم بعيدا .. وتكسرت غصون القفص .. ولكن
النسر كان عاجزا يبحث عبثا عن نسمه من الهواء .. يبحث عن مخبأ بعيد عن الأصابع التي تندس في لحمه.

ثم هدأت الضجه فجأة .. مثلما تهدأ دائما بعد كل كارثه .. ولم يعد يدوي في عكاظ غير ريح الصحراء .. وغير صياح لقمان وهو يقول في حسرة :
-
قتلتم نسري .. أضعتم عمري .
كان يتهمهم ولكنه كان يعرف في قرارة نفسه انه هو الذي سعى به اليهم .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص خيال علمي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “لقمان بن عاد المغرور ببقاء النسور ج4”

  1. تشرفنا بزيارة مدونتكم، آملين منكم إرسال مشاركاتكم على موقعنا
    وكالة سرايا الإخبارية http://www.sarayanews.com



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر