لقمان بن عاد المغرور ببقاء النسور ج6 ( الجزء الأخير )
كتبهاأمجد نصرالله ، في 4 آذار 2008 الساعة: 06:54 ص
النسر الخامس :
صعد الجبل الأيسر .. زادت الصعوبه وأصبح لهاثه ثقيلا .. الفرخ الصغير يطل عليه .. لم تعد هناك براءة في الاكتشاف .. انت الميسر الباقي .. بقاء الدهر .. أمنيات .. وكم خدعته الأمنيات ، وهبط الى حمير وهو يحمل عمره الجديد على يديه .
للمرة الخامسة يبدأ من جديد .. أقنع نفسه انه مازال قويا فقاد قومه إلى غزوات جديدة ضد قبائل ضعيفة ، وتزوج إمرأة غير جميله ، وبنى بيتا عاليا في مكان عال ، ولم يدخل فيه رمحا واحدا .
وسقطت على اليمن أمطار كثيرة .. شربتها الأرض .. أو تحولت إلى سيول في أحيان أخرى ، وغابت في القبور وجوه كثيرة ، وخرج من الأرحام خلق جديد وكلهم عاشوا في ظل أسطورته.
والنسر الذي لا يكف عن الحومان فوق رؤوسهم كان يكبر دون أن يعكر صفوه أي حادث .. ربما لأن لقمان هذه المرة لم يأخذ أي حيطة من أي نوع .. ولأول مرة يرى لقمان نسره وقد أصابه الهرم .. وقد تساقط ريشه وأصبح عاجزا عن الطيران .. وبدأ الزمان يمر ببطء قاتل .. كان يصيح حتى يأتي لقمان ويصعد به إلى احدى القمم العاليه ، ويجلسان سويا تحت السماء ساكنين .. يريان العصافير والطيور الصغيرة وهي تجوب في كل مكان .
وفي ذات مرة تحرك النسر من تلقاء نفسه ، واعتقد لقمان ساخرا انه سوف يحاول الطيران مرة أخرى .. ولكن النسر كان يمضي إلى حافة الجبل .. حاول لقمان أن يلحق به ولكن النسر كان أسرع منه .. ألقى بنفسه من فوق الحافة العاليه .. وصرخ لقمان وهبط مسرعا .. ولكن الصخور الحادة كانت قد مزقت جسده.
لم يأت أحد لتعزيته ، ولم يأب أحد بمصابه . سواء كان النسر قد مات أوانتحر فالسنوات طويلة .. والأجيال التي جاءت لم تعد تدهشها هذه الخوارق غير المبررة .. ما جدوى أن يعيش فرد واحد كل هذه السنوات مهما كانت قيمة حياته ..
النسر السادس :
ولكن لقمان كان مايزال يسعى .. وعندما صعد ليجد نسره السادس كان مازال قادرا على الحركة.
ولكن لم يكن يعرف ان كانت اليمن تدين له بالولاء أم لا .. لم يعد أحد يسمع حكاياته القديمه .. أو يأبه بدرر حكمه .. وعندما صحبهم للغزو ظل في المؤخرة .. لم تعد يده تقوى على مسك سيف أو حمل رمح.
وعاش النسر السادس طويلا .. تساقط ريشه وتغضن بدنه، وانزوى في كهف بعيد .. وظل لقمان يبحث عنه حتى وجده ميتا وقد قارب على التعفن .
النسر السابع :
سنين طويله قد مرت على لقمان مع نسره الخامس والسادس وبقي له نسر واحد فقط هو آخر عمره وهو الأجدر بالإهتمام عن غيره من النسور لأن بفقده يفقد لقمان الحياة ويتجرع كأس الموت الذي حاول تأخيره عنه بخوضه هذه التجربه ، فهل إستطاع لقمان أن يحتفظ بآخر نسر له لأطول فترة ممكنة؟؟
وظلت الأصوات تلح عليه لكي يصعد إلى نسره السابع ، ولكن سمعه قد أصبح ثقيلا فلم يعرف أين يوجد الفرخ الجديد بالضبط حتى ألحت الأصوات عليه من جديد … وصعد الجبل في مدة أطول بكثير مما كان يصعد في السابق ، ووجد فرخا كبير الرأس مستدير العينين فهتف به … أنت البد الباقي … وهبط به … وجوه غريبه لاتعرفه ولا تأبه به.
أصبحت القبائل غير القبائل … واليمن غير اليمن … حاول الزواج مرة أخرى … ولكن امرأة واحده لم توافق عليه.
كانوا جميعا قد هجروا سكن الكهوف وبنوا البيوت والمدن … وأصبح هو وحيدا مثل طلل قديم … لا أحد يشاركه طعامه … ولا أحاديثه ولا أحلامه … والنسر يطير فوق رأسه … يخبره دوما أنه يملك عمرا لم يعد في حاجة إليه.
وعندما هبط إلى السوق ذات يوم ورأى موكبا ضخما في وسطه شاب على رأسه تاج من الذهب الخالص … تساءل من هذا ؟؟.. فقال له أحدهم … هذا ملك اليمن … وصاح لقمان في استنكار … ولكن … ولكن … أنا ملك اليمن … فانفجر الموجودون جميعا بالضحك … وضعوا على كتفيه عباءة قديمه … وعلى رأسه قشرة بطيخ … وأخذوا يشيرون إليه في سخريه … هذا هو ملك اليمن … وأسرع لقمان يغادر السوق ويصعد إلى الجبل … لعله يختفي … ينسى .
وظل جالساً وحيدا حتى اليوم لتالي … وجاء النسر وربض بجانبه … أخذا يطلان سويا على المدينه البعيده والأقوام العديدين … انقطع حبل التواصل وأصبح الزمان غير الزمان … تحسس ريش النسر الذي يوشك على التساقط … كما أصبح عليلاً متعباً مثله … كيف تحمل كل هذه السنوات والتجارب … كل تجعيدة هي حفرة من ألم … ونبش من تجربة … إلى متى يمتد هذا العصر بلا فائدة … إلى متى؟ … كانت أصابعه تلتف حول عنق النسر … والنسر مستكين … مستسلم كالراضي … الشمس تغرب كانها تختنق أيضاً … الوداع أيتها الشمس الغريبة … ضغط … كل شئ قد تغير … ولا يوجد من يأخذ أكثر من قدره … ضغط … لم يصرخ النسر … كان راضيا … وظل هو … يواصل الضغط
انتهت قصة لقمان بن عاد المغرور ببقاء النسور التي نشرت في مجلة العربي عام 1984 للدكتور المنسي قنديل
و اليوم كم لقمان بن عاد مغرور ببقاء السلطة و الجاه و المال و العمار و الشباب ….
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص خيال علمي | السمات:قصص خيال علمي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























مارس 31st, 2008 at 31 مارس 2008 11:57 ص
نريد معلومات عن (اين عاش لقمان ومتى؟)
أبريل 2nd, 2008 at 2 أبريل 2008 5:19 ص
هذه القصة رمزية وشخصياتها من نسج خيال الكاتب