لقمان بن عاد المغرور ببقاء النسور ج6 ( الجزء الأخير )

آذار 4th, 2008 كتبها أمجد نصرالله نشر في , قصص خيال علمي

النسر الخامس :


صعد الجبل الأيسر .. زادت الصعوبه وأصبح لهاثه ثقيلا .. الفرخ الصغير يطل عليه .. لم تعد هناك براءة في الاكتشاف .. انت الميسر الباقي .. بقاء الدهر .. أمنيات .. وكم خدعته الأمنيات ، وهبط الى حمير وهو يحمل عمره الجديد على يديه .
للمرة الخامسة يبدأ من جديد .. أقنع نفسه انه مازال قويا فقاد قومه إلى غزوات جديدة ضد قبائل ضعيفة ، وتزوج إمرأة غير جميله ، وبنى بيتا عاليا في مكان عال ، ولم يدخل فيه رمحا واحدا .
وسقطت على اليمن أمطار كثيرة .. شربتها الأرض .. أو تحولت إلى سيول في أحيان أخرى ، وغابت في القبور وجوه كثيرة ، وخرج من الأرحام خلق جديد وكلهم عاشوا في ظل أسطورته.
والنسر الذي لا يكف عن الحومان فوق رؤوسهم كان يكبر دون أن يعكر صفوه أي حادث .. ربما لأن لقمان هذه المرة لم يأخذ أي حيطة من أي نوع .. ولأول مرة يرى لقمان نسره وقد أصابه الهرم .. وقد تساقط ريشه وأصبح عاجزا عن الطيران .. وبدأ الزمان يمر ببطء قاتل .. كان يصيح حتى يأتي لقمان ويصعد به إلى احدى القمم العاليه ، ويجلسان سويا تحت السماء ساكنين .. يريان العصافير والطيور الصغيرة وهي تجوب في كل مكان .
وفي ذات مرة تحرك النسر من تلقاء نفسه ، واعتقد لقمان ساخرا انه سوف يحاول الطيران مرة أخرى .. ولكن النسر كان يمضي إلى حافة الجبل .. حاول لقمان أن يلحق به ولكن النسر كان أسرع منه .. ألقى بنفسه من فوق الحافة العاليه .. وصرخ لقمان وهبط مسرعا .. ولكن الصخور الحادة كانت قد مزقت جسده.
لم يأت أحد لتعزيته ، ولم يأب أحد بمصابه . سواء كان النسر قد مات أوانتحر فالسنوات طويلة .. والأجيال التي جاءت لم تعد تدهشها هذه الخوارق غير المبررة .. ما جدوى أن يعيش فرد واحد كل هذه السنوات مهما كانت قيمة حياته ..

 

النسر السادس :

 

ولكن لقمان كان مايزال يسعى .. وعندما صعد ليجد نسره السادس كان مازال قادرا على الحركة.

ولكن لم يكن يعرف ان كانت اليمن تدين له بالولاء أم لا .. لم يعد أحد يسمع حكاياته القديمه .. أو يأبه بدرر حكمه .. وعندما صحبهم للغزو ظل في المؤخرة .. لم تعد يده تقوى على مسك سيف أو حمل رمح.

وعاش النسر السادس طويلا .. تساقط ريشه وتغضن بدنه، وانزوى في كهف بعيد .. وظل لقمان يبحث عنه حتى وجده ميتا وقد قارب على التعفن

المزيد


لقمان بن عاد المغرور ببقاء النسور ج 5

شباط 28th, 2008 كتبها أمجد نصرالله نشر في , قصص خيال علمي

نواصل نشر قصة الدكتور المنسي و التي نشرت في مجلة العربي عام 1984 و هي قصة تستحق أن تروى لا أن تطوى دعونا نكمل الحكاية :

النسر الرابع :
بدأت حياته مع النسرالرابع بداية عاديه . كان يدرك انه لن يستطيع الحصول على كل شئ وأن الحزن المتكرر هو شيخوخه مبكرة . كان قد عرف حكمه الأيام وباح له الدهر بسره وسعت كل القبائل اليه من اجل المعرفه ولكن كان مازال عليه ان يتعلم الكثير من يهود بني(كركر)
كانوا قبيله غريبه تسكن في شمال اليمن ، تسري في عروقه دماء فيها مزيج من الغضب والفتنه والشقاق. حاربوا كل ماحولهم من القبائل وحاربوا أنفسهم وبغوا وخانوا ، ونقضوا العهود كأن هناك حشرات غريبه تسري في خيامهم تمنعهم من الراحه والإحساس بالحياة في أمن.
كانوا اشبه بكتلة كابوسيه سوداء رابضه فوق الرمل الأصفر متأهبة دوما لحرب ما.. أو لفتنه ما.
ولأنه لم يكن من الممكن السكوت عليهم فقد تآلبت القبائل كلها عليهم .. وكان لحل الوحيد هو أن يبيدوهم ويتخلصوا منهم.
وأحس بنو كركر بالفزع .. حاولوا بكل طرقهم الملتويه للإيقاع بين القبائل ولكنهم فشلوا .. أرسلوا نساءهم الفاتنات ولكن هذا الحل أيضا لم يجد شيئا، وأخيرا ذهبوا إلى حكيمهم يهودا الذي كان عائدا لتوه من عكاظ .. قال لهم :
-
استجيروا بلقمان بن عاد فإن أجاركم أجارتكم قبائل حمير كلها ومن يقدر على حمير.
كان هذا هو أملهم الوحيد ، أن يعلنوا توبتهم بين يديه.. وأن يبدوا الندم على كل مافعلوه.
وهكذا هدموا خيامهم وشدوا رحالهم وساقوا قطعانهم .. وساروا اليه في طوفان صارخ:
-
أجرنا يالقمان ..
كان يطعم نسره الرابع وهم يشكون هوان أمرهم والأخطار التي تحيق بهم . كانت وجوههم متشابهة ، نفس السحنة اليهوديه التي تشوبها صفرة الفزع ، ولكنه خلال هذه الوجوه الكئيبه .. رأى عينين تتطلعان إليه ، تومضان في داخله .. كانت إمرأة وكانت جميله وبقدر الزمن الذي عاشه فلم يرى مثل تلك الفتنه التي تشع من هذا الوجه ، ولم يعلمم انه يوجد على جبال اليمن نجوم بهذا التألق ، وكان شيوخ حمير يحذرونه من بني كركر :
-
لاتجرهم فهم أهل فتنة وشقاق .

ولكنه لم يستمع إليهم .. أجارهم .. وحدد المكان الذي سينزلون به .. والأرض التي سيستخدمونها للرعي ، وبينما هو يخط حدودهم بطرف رمحه وجد المرأة امامه فهمس لها.. أتتزوجينني .. قالت هذا ماجأت اليك من أجله.
كان إسمها ((سوداء)) أخذها وصعد بها الى كهف أعلى الجبل ، أقرب ماتكون الى نسره والى النجوم التي تتألق في عينيها .. لم يكن صغيرا في العمر ولكن أحس بالغيرة وكانت هي تتطلع الى هذا العمر الذي يتراكم على كاهله دون شيخوخه .. ولم تملك الا ان قالت في حسرة:
-
سوف أتحول أنا إلى عجوز .. وتبقى انت كما أنت لتتزوج من أمرأة أخرى.
كان يحبها حتى أعتقد انه سوف يقاسمها اعمار النسور .
-
بل سوف تمتزج روحنا ويستطيل عمرنا معا.
ولكنهما كانا بعيدين .. كل منهما ينتمي إلى عالم آخر .. وزمن آخر .
كانت تحلم بالسنوات القليله الماضيه .. لكنه كان يهذي بحكمه القرون الطويله.
ولابد أن جمال((سوداء)) قد إزداد بعد الزواج فقد رآها (الهمسيع) ابن سيد بني كركر .. لعله لم يفطن إلى وجودها بين نساء القبيله الا بعد أن إختارها لقمان .. ولكنه عندما رآها ذات مرة وقد هبطت من كهفها العالي لتزور أهلها صمم على أن ينالــــــها
جمع شيوخ القبيلة ودهاتها وقال لهم بصراحه :
-
أريد إمرأة لقمان … صاحوا في فزع … ماذا؟؟ انه سيدنا وحاميناوهو الذي أنقذنا من شر الإبادة. قال في تصميم

المزيد


لقمان بن عاد المغرور ببقاء النسور ج4

شباط 23rd, 2008 كتبها أمجد نصرالله نشر في , قصص خيال علمي

النسر الثالث :


صعودا .. صعودا في الليل حيث تتوالد الأعمار من رحم الظلمه.العمر الواحد قد يعني الأمل الواحد، ولكن هذه الأعمار المتعدده هي أيضا خيبات أمل متعدده … صعودا لاهثا إلى اعلى القمم وهذا الفرخ الصغير في انتظاره .. وبإي مصادفة سوف تموت انت هذه المرة؟؟
ولكن لقمان حين أمسكه وعقد الرباط في رجله أحس برعشه فلم يدري أهي برودة الجبال أم دبيب السنوات الجديدة وهي تسري في عروقه ؟
كان الفرخ دافئا.. ناعم الزغب.. لن يطير..ولن يبتعد.. ولن يتعرض للمخاطرة أو للمصادفات التعيسه سوف يصنع له بيتا آمنا لا يمنع عنه الهواء ولا الضوء.
في صباح اليوم التالي أخذ لقمان يشذب غصون الشجر ويشد الغصن إلى الغصن حتى صنع منها قفصا محكما .. أحاط بالفرخ المذعور تقبضه اليد..وخرج لقمان إلى الناس وهو يحمل رمز عمره الجديد .. وبدأ يغير هذا القفص كل عام كلما نما الطائر صنع له قفصا أكبر.
كانت هذه هي أكثر فترات حياته إحساسا بالأمان. ماتت أمرأته العجوز فتزوج من أخرى أكثر شبابا كانت تتطلع نحوه بإنبهار، ولكن النسر كان يتطلع إليه بكراهيه مكبوته.. يتطلع إلى الجبال بحسرة وألم ويظل يرطم القفص بأجنحته طوال الليل حتى يدميها .. ثم يبقى عاجزا عن الحركة لأيام.
كان لقمان ينتصر في كل المعارك التي يخوضها ويؤكد لحمير وقبائل العرب أن الموت أبعد من أن يمد أظافره نحوه ، ومات آخر الأصدقاء وآخر الخلان وكان الأصدقاء الجدد أقل عمرا وأقل خبرة، وكان هذا يعطيه إحساسا غريبا بالتفرد أحيانا .. وبالوحدة في أحايين أخرى ، ولكن الذي ملأه زهوا هو انتشار صيته في كل قبائل العرب واصبحت
المزيد


لقمان بن عاد المغرور ببقاء النسور ج3

شباط 18th, 2008 كتبها أمجد نصرالله نشر في , قصص خيال علمي

النسر الثاني :

انها مرحله الصعود الثانيه ..ولكن القلب أصحب مثقلا بالمخاوف.
من المحزن ان تأكل المصادفات غير المتوقعه أعمارنا بلا ثمن.
وكان العش في انتظاره..والفرخ قد قفز خارج بيضته.كان يبدو ضائعا مثله ..امسكه ..وعقد في رجليه الرباط وانتظر حتى الصباح دون نوم وأخذ يتمتم كأنه يتلو تعويذه:
-
انت العوض المبرأ من تلف المرض…انت العوض
استيقظت اليمن في الصباح على لقمان وهو يحمل نسره الجديد.
وعندما بدأ نسره ينمو أحس لقمان ان هذا تجسيد لقوته…ولم يعد يسمح له بالطيران بعيدا..كان يقص ريشه باستمرار ، ورغم نمو النسر المتواصل فلم تكن مقدرته على الطيران تتجاوز الشجرة الصغيرة التي كان لقمان يجلس تحتها ليمارس حكمهوالنسر يرقب الفضاء الواسع في عجز…ويتأمل لقمان في خضوع.
كان وجه

المزيد


لقمان بن عاد المغرور ببقاء النسور ج2

شباط 16th, 2008 كتبها أمجد نصرالله نشر في , قصص خيال علمي

النسر الأول :


عندما خاطبته الاصوات مرة اخرى احس بها تسري في عروقه قبل ان يسمعها باذنيه :
يالقمان بن عاد المغرور ببقاء النسور هاهو عمرك الاول قد بدأ فاصعد الجبل ..
اسرع ملهوفا يتسلق الصخور الصعبه.ومنذ الآن لن يكف عن التسلق . لقد ربط عمره بالقمم الصعبه حيث تعيش النسور.
كلما اضناه عمر جديد تاقت روحه الى سنوات أخرى اضافيه..
كان عش النسور الشاهق فيه بيضتان لم يفقسا الا في هذه اللحظه كأنهما في انتظاره يطل منهما فرخان صغيران.الاكبر رأسا منهما هو الذكر وهو الاقوى والاطول عمرا.
مد يده وامسكه في قبضه يده كأنما يمسك قدره وهتف به:
-
انت المصون الباقي بعد الحصون من غدر الدهر الخؤون..
وعقد في رجله رباطا ليعرفه به ثم بدأ رحله العوده الى اليمن.
كان لقمان قويا.فيه شئ من صلادة الجبال ووعورة الصخور وعندما بدأ الزمان يتراجع أمامه تحول إلى كائن أسطوري،وسوف تدين له اليمن بالطاعه من اجل ذلك.
لم يكن النسر يفارقه.كان يطير من حوله أو يرتاح على كتفه ولا يأكل الا من يديه وكان استقبال قبيلته من ((حمير

المزيد


التالي