النسر الخامس :
صعد الجبل الأيسر .. زادت الصعوبه وأصبح لهاثه ثقيلا .. الفرخ الصغير يطل عليه .. لم تعد هناك براءة في الاكتشاف .. انت الميسر الباقي .. بقاء الدهر .. أمنيات .. وكم خدعته الأمنيات ، وهبط الى حمير وهو يحمل عمره الجديد على يديه .
للمرة الخامسة يبدأ من جديد .. أقنع نفسه انه مازال قويا فقاد قومه إلى غزوات جديدة ضد قبائل ضعيفة ، وتزوج إمرأة غير جميله ، وبنى بيتا عاليا في مكان عال ، ولم يدخل فيه رمحا واحدا .
وسقطت على اليمن أمطار كثيرة .. شربتها الأرض .. أو تحولت إلى سيول في أحيان أخرى ، وغابت في القبور وجوه كثيرة ، وخرج من الأرحام خلق جديد وكلهم عاشوا في ظل أسطورته.
والنسر الذي لا يكف عن الحومان فوق رؤوسهم كان يكبر دون أن يعكر صفوه أي حادث .. ربما لأن لقمان هذه المرة لم يأخذ أي حيطة من أي نوع .. ولأول مرة يرى لقمان نسره وقد أصابه الهرم .. وقد تساقط ريشه وأصبح عاجزا عن الطيران .. وبدأ الزمان يمر ببطء قاتل .. كان يصيح حتى يأتي لقمان ويصعد به إلى احدى القمم العاليه ، ويجلسان سويا تحت السماء ساكنين .. يريان العصافير والطيور الصغيرة وهي تجوب في كل مكان .
وفي ذات مرة تحرك النسر من تلقاء نفسه ، واعتقد لقمان ساخرا انه سوف يحاول الطيران مرة أخرى .. ولكن النسر كان يمضي إلى حافة الجبل .. حاول لقمان أن يلحق به ولكن النسر كان أسرع منه .. ألقى بنفسه من فوق الحافة العاليه .. وصرخ لقمان وهبط مسرعا .. ولكن الصخور الحادة كانت قد مزقت جسده.
لم يأت أحد لتعزيته ، ولم يأب أحد بمصابه . سواء كان النسر قد مات أوانتحر فالسنوات طويلة .. والأجيال التي جاءت لم تعد تدهشها هذه الخوارق غير المبررة .. ما جدوى أن يعيش فرد واحد كل هذه السنوات مهما كانت قيمة حياته ..
النسر السادس :
ولكن لقمان كان مايزال يسعى .. وعندما صعد ليجد نسره السادس كان مازال قادرا على الحركة.
ولكن لم يكن يعرف ان كانت اليمن تدين له بالولاء أم لا .. لم يعد أحد يسمع حكاياته القديمه .. أو يأبه بدرر حكمه .. وعندما صحبهم للغزو ظل في المؤخرة .. لم تعد يده تقوى على مسك سيف أو حمل رمح.
وعاش النسر السادس طويلا .. تساقط ريشه وتغضن بدنه، وانزوى في كهف بعيد .. وظل لقمان يبحث عنه حتى وجده ميتا وقد قارب على التعفن













